مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
78
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
للدين ، بجهاد المال والنفس والإخراج من الدار ونحوها ، فتشمل كلّ من كان كذلك . قال اللَّه تعالى : « لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ » « 1 » . ومن مصاديق النصرة الجهاد تحت لواء الإسلام ، ووصفهم بأنّهم اتّبعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ساعة العسرة ، قال اللَّه تعالى : « لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ » « 2 » . فإذا قال الإمام عليه السلام : « إنّما الجزية عطاء المهاجرين » المفهوم منه أنّها عطاء جهادهم ، وحيث إنّه تعرّض للحكم في لسان الإمام الصادق والباقر عليهما السلام ، فالغرض بيان الحكم الدائمي لا بيان صرف ما كان حكماً في أوّل الإسلام ، وظاهر قوله عليه السلام : « إنّما الجزية عطاء المهاجرين » انحصار مصرفها بهم ، والإمام عليه السلام صرّح في الرواية بأنّه ليس لأهل الصدقة والزكاة من الجزية شيء « 3 » . ويشهد على ذلك ما جاء في نفس الحديث بنقل الشيخ الصدوق : « إنّما الجزية عطاء المجاهدين » . القول الثاني : عدم انحصار مصرفها بالمجاهدين وجواز صرفها في سائر المصالح « 4 » أو الفقراء « 5 » . وأورد عليه بأنّ ذلك خلاف ظاهر صحيحة محمّد بن مسلم ومعتبرة ابن أبي يعفور المتقدّمتين ؛ لدلالتهما على انحصار مصرفها بالمهاجرين « 6 » . القول الثالث : ما اختاره بعض الفقهاء من أنّ الجزية مختصّة بطائفة خاصة من المجاهدين ، وهم المعدّون للجهاد كالقوّات المسلّحة في زماننا ، لا من يشارك في الجهاد عند الضرورة وهو مشتغل بأعماله الشخصية « 7 » . ويدلّ على ذلك ما دلّ من الروايات
--> ( 1 ) الحشر : 8 . ( 2 ) التوبة : 117 . ( 3 ) انظر : الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 415 - 418 . ( 4 ) المقنعة : 274 . المراسم : 141 . ( 5 ) السرائر 1 : 474 . الشرائع 4 : 41 . القواعد 3 : 380 . ( 6 ) الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 419 . ( 7 ) الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 421 .